الشيخ محمد اليعقوبي
57
خطاب المرحلة
أبي طالب تبشره بمولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال لها أبو طالب : اصبري لي سبتاً ( السبت ثلاثون سنة ) آتيك بمثله إلا النبوة ( الكافي ) « 1 » ، وعن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : لما ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام ، فجاءت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة ، فأعلمته ما قالت آمنة ، فقال لها أبو طالب : وتتعجبين من هذا ، إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره « 2 » . وهذا قبل ذلك بثلاثين عاماً ، فهذه العلوم كانت موجودة قبل النبوة وكان الأحبار والرهبان يتداولون هذه الأخبار . وكانت كثيرة العتق للعبيد حتى قبل البعثة فقد روي عن حكيم بن حزام قال : إنها أعتقت أربعين محرراً في الجاهلية ، فسألت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هل لي فيهم أجر ؟ - وهذا السؤال دليل على أن هذه المرأة تريد أن تكرس كل حياتها وكل أعمالها لطاعة الله - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أسلمت على ما سبق لك من الخير « 3 » . وهذا شاهد آخر على توحيدها وإيمانها قبل البعثة ، لأن العتق لا يثاب عليه الشخص إلا إذا نواه قربة إلى الله تعالى ، فاستحقاقها للأجر على عملها السابق يعني صدوره قربة إلى الله تعالى ، فكانت هي وآمنة بنت وهب وأبو طالب وعبد الله والد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجده عبد المطلب على دين إبراهيم ( عليه السلام ) وملته الحنيفية ، لا ما يقوله الآخرون من أنهم كانوا مشركين وهو إسفاف بمقام النبي وآبائه . روي أنه نزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد ، ربك يقرئك السلام ويقول لك : إني حرمت النار على صلبٍ أنزلك ،
--> ( 1 ) الكافي كتاب الحجة باب مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه : 1 / 452 . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 454 . ( 3 ) المعجم الكبير للطبراني : 3 / 190 .